أبي النصر أحمد الحدادي
582
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- وتكون بمعنى « أي » نحو قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا « 1 » . أي : امشوا . - وتكون مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله تعالى : أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ « 2 » ، أي : إيحاؤنا ، هذا إذا كانت مخففة عن المشددة . وأما « أنّ » المشددة فتدخل على الاسم فيكون معنى الكلام معنى المصدر . نحو : بلغني أنك منطلق . أي : بلغني انطلاقك ، وتكون ناصبة ، والمخففة تدخل على الفعل فتجعله بمعنى المصدر على ما بيّنا . « الآن » حد الزمانين الماضي والمستقبل . - قال الفراء : هو حرف بني على الألف واللام لم تخلع منه ، وترك على مذهب الصفة « 3 » والألف واللام لازمتان لها ، وأرى أصله : أوان فحذفت الهمزة وقلبت واوه ألفا كما قالوا في : الراح والدار . قال اللّه تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ « 4 » . أي : في هذا الوقت وفي هذا الزمان . « أف » « 5 » حكاية صوت النافر المتحاشي عن الشيء .
--> ( 1 ) سورة ص : آية 6 . ( 2 ) سورة يونس : آية 2 . ( 3 ) لأنه صفة في المعنى واللفظ ، كما فعلوا في الذي والذين فتركوهما على مذهب الأداة والألف واللام لهما غير مفارقتين ، فمثل الآن بأنها كانت منصوبة قبل أن تدخل عليها الألف واللام ، ثم أدخلتهما فلم يغيراها ، راجع معاني القرآن للفراء 1 / 467 . ( 4 ) سورة يونس : آية 91 . ( 5 ) قال في القاموس : أفّ يؤفّ ويئفّ : تأفّف من كرب أو ضجر ، وأف كلمة تكره ولغاتها أربعون .